علي أكبر السيفي المازندراني
153
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
بعده . ففي هذه الصورة أيضاً يكون ما ذهب إليه الشيخ مخالفاً لظاهر أخبار التقية المداراتية . فلا يمكن موافقة الشيخ مطلقاً . مقتضى التحقيق في المقام مقتضى التحقيق : التفصيل في اعتبار عدم المندوحة بين التقية الاضطرارية والخوفية وبين التقية المداراتية . وذلك لأنّ الّذي يقتضيه التأمّل أنّ الدليل على اعتبار عدم المندوحة في التقية الاضطرارية والخوفية ، دوران تحقّق مناط التقية وملاك تشريعها مدار عدم وجود المندوحة . وذلك لانتفاء ملاك الاضطرار والضرورة في صورة وجود المندوحة وتمكّن المكلّف من الاتيان بالمأمور به الواقعي - المطابق لمذهب الحق - حين التقية أو في الزمان اللاّحق المتأخّر عن زمانها ، أو بتبديل مكانه إلى مكان أمن ; نظراً إلى تمكّن المكلّف حينئذ من رفع الاضطرار بالتأخير في زمان فعل المأمور به ، أو بتغيير مكان فعله . وكذلك الكلام في ملاك الخوف ، فيمكن إزالته بذلك . إلاّ في صورة استيعاب الاضطرار أو الخوف لتمام الوقت أو لجميع الأمكنة الممكن فيها الإتيان بالمأمور به ; بمعنى توقّف رفع الاضطرار والخوف على موافقة المخالف في زمان أو مكان خاصّ فلا إشكال حينئذ في مشروعية التقية الاضطرارية وأخواتها . هذا ، كلّه فيما إذا كان ملاك مشروعية التقية أحد عناوين الاضطرار والإكراه والخوف ، وذلك في غير التقية المداراتية . وأمّا التقية المداراتية - الّتي لا دخل لواحد من العناوين المزبورة في مشروعيتها - فلا وجه للقول باشتراط عدم المندوحة في مشروعيتها . فالأقوى في المقام التفصيل في اعتبار عدم المندوحة بين التقية المداراتية